تلمح السعادة في عينيه كلما تحدث عن ذكريات الأمس وإنجازات اليوم، وكأنه يستعيد رحلة طويلة بدأت من ظروف صعبة، وانتهت بقصة نجاح يحق له أن يفخر بها. جاء إلى أستراليا حاملاً أحلاماً كبيرة، لكن بجيوب لا تكاد تحتوي ما يكفيه سوى لعدة أيام، واضطر في بداياته إلى قضاء ثلاث ليالٍ يفترش فيها الأرض ويلتحف السماء، قبل أن يبدأ رحلة بناء حياته من جديد.
إنها قصة رجل لم تمنعه قسوة البدايات من أن يصنع لنفسه مكانة مميزة في المجتمع الأسترالي، وأن يكون في الوقت نفسه حريصاً على صورة وسمعة الجالية العربية التي ينتمي إليها. فهو رجل مثقف، متواضع، كريم ومعطاء، يجد سعادته في مساعدة الآخرين والوقوف إلى جانب من يحتاج إلى الدعم، بعيداً عن الأضواء ودون انتظار مقابل.
إنه السيد حبيب التونسي، الرجل الذي استطاع أن يحوّل التحديات إلى فرص، وأن يجعل من تجربته نموذجاً للإصرار والعمل والعطاء. شخصية نفتخر بها كجالية عربية وإعلام، ليس فقط لما حققه من نجاح في أستراليا، بل لما يحمله من أخلاق رفيعة وروح إنسانية وإيمان بأهمية خدمة المجتمع.
ومن هنا، التقت به مجلة الأوبزرفر العالمية لتسلط الضوء على مسيرته، وتقدم قصته نموذجاً ملهماً للشباب العربي في أستراليا، ورسالة تؤكد أن البدايات الصعبة لا تحدد مستقبل الإنسان، وأن الطموح والعمل والإرادة قادرة على تحويل أصعب الظروف إلى قصة نجاح تستحق أن تُروى.
يقول السيد حبيب: أتيت الى استراليا كسائح وعندما وصلت الى المطار لم أكن اعرف أحدا في أستراليا ولم أكن أعرف اللغة الإنكليزية في ذلك الحين، بعدها اتجهت الى سدني ومكثت فيها خمسة أيام.
كنت أنام في محطة قطار “سانت جيمز” لكي أستطيع العيش بباقي المبلغ من المال القليل الذي أملك، لفترة قصيرة من الزمن حتى أتدبر أمري.
في اليوم الثالث مرت من جانبي امرأة تدفع عربة فيها طفلها وتريد أن تصعد الدرج، فقمت بمساعدتها، فسألتني عن قصتي وبالكاد أفهمتها انني أنام في المحطة ولا أعرف أحداً كي ألجأ اليه، من ثم كتبت لي على ورقة صغيرة كيف أذهب واصل الى لاكمبا حيث يوجد فيها الكثير من العرب، وبدون تفاصيل كثيرة وصلت الى لاكمبا وبحثت حتى وجدت عملا في محل للخضار، فعملت فيه لمدة ثلاث أشهر براتب ذهيد ، بعدها حصلت على رخصة لقيادة الشاحنة وعملت فترة قصيرة كسائق “شاحنة صغيرة”، بعد ذلك عملت في مزرعة ورد صاحبها هولندي وبقيت في هذه المزرعة فترة من الزمن وحاولت خلالها تعلم بعض الكلمات والجمل من اللغة اليوغسلافية، لكي أستطيع التعامل مع بعض العمال اليوغسلاف في المزرعة.
بعد ان جمعت مبلغا من المال استأجرت رخصة تاكسي وعملت فيها حتى اشتريت الثانية والثالثة الى أن وصل عدد سيارات التاكسي التي أملك العشرين، والطريف انني كنت في البداية اعمل صباحا وبعد الظهر اعمل بتبديل الزيت او صيانة خفيفة لسيارات التاكسي ل?ي ولغيري، من موقف الباصات في مدينة سدني.
حوالي عام١٩٩٣ أفتتحت محلا لميكانيك السيارات وخصوصا التاكسي وبعد أربع سنوات أفتتحت أول محل لقطع غيار سيارات الفورد تحت اسم “مستر فورد” والحمد لله بالجهد والجد أصبحت أملك الان ستة محلات والحبل على الجرار..
رحلة نجاحي لم تأت عن طريق الحظ وإنما عن طريق التعب والاصرار والعزيمة.. وانا اؤمن بمقولة من جد وجد .. فيجب ان نفخر بإنجازاتنا مهما كان مجال العمل..
كلمة اخيرة
قد يلعب الحظ دورا في نجاح بعض الناس، وهذا ليس بقاعدة وانما القاعدة التي يجب ان يعرفها جيل الشباب أن من يزرع بالتاكيد سوف يحصد، كما اتمنى على ابناء جاليتنا أن يتذكروا ان أستراليا بلد جميل وقدم للجميع كل الخير والمحبة والسلام، فالاخلاص له ضروري وتربية أولادنا يجب أن تكون مبنية على الاخلاص لهذا البلد الرائع.
وهنا أغتنم الفرصة لكي اتقدم من الجميع بأطيب التمنيات ، كما أشكر كل من يزور محلاتنا لشراء قطع غيار سيارات الفورد واهلا وسهلا بالجميع.
Mr-Ford Spares
Phone – ( 02 ) 9793 7999 – ( 02 ) 9793 7515
35 – 39 Beresford Avenue,Greenacre, NSW 2190



